السيد محمد حسين الطهراني

218

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

والسائل إنّما بيّن الموضوع بهذا اللفظ ، لا أنّه أراد جعل الرجل موضوعاً منحصراً لحمل ذلك الحكم عليه ، وإنّما ذكر ذلك الموضوع الكلّيّ بلفظ « رجل » . والأمر هنا بهذا النحو أيضاً . فعمر بن حنظلة يسأل أنّ هذين الرجلين يريدان حلّ نزاعهما فما ذا عليهما أن يعملا ؟ يقول الإمام عليه السلام : يرجعان إلي الفقيه ، فالإمام لا يريد القول إنّ عليهما الرجوع إلي الفقيه في هذا المورد الذي يتنازعان فيه بخصوصه ، وإنّما يقول لا تأخذوا أموركم الشرعيّة وأحكامكم من السلطان الجائر ، ولا تأخذوها من قضاتهم وحكّامهم ، وإنّما خذوها منّا . فالمسألة بهذا الشكل . ولذا لو سأل عمر بن حنظلة هنا : يا بن رسول الله إذا أراد شخص أن يسأل عن مسائله الشرعيّة والدينيّة وأن يقلّد شخصاً آخر فهل يحقّ له الذهاب إلي السلطان الجائر وحكّامه لسؤالهم ؟ فسيقول الإمام عليه السلام : ما معني هذا السؤال ؟ ألم أقل إنّي قد جعلته عليكم حاكماً ؟ ! فلا محلّ ولا مورد لهذه السؤال أصلًا بعد أن سأل السؤال الأوّل وأجابه الإمام عليه السلام : « إنّي قد جعلته عليكم حاكماً » أي في كلّ أمرٍ ترجعون إليه فيه ، سواء كان هناك شخصان متنازعان ويسألان عن الحكم ، أو سواء كان المراجع شخص واحد ولا يعرف حكمه . لأنّه لا فرق بين الشخصين اللذين لا يعرفان حكمهما وبين الشخص الواحد . فذاك الشخص الواحد أيضاً الذي لا يعرف من أين يحصّل حكمه عليه أن لا يرجع إلي السلطان الجائر وقضاته ، وإنّما عليه الرجوع إلي ذلك الفقيه الذي روي حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا . ولو سئل عليه السلام حول حفظ أموال الغيَّب والقُصَّر والأمور التي هي من شؤون الحاكم ( مثل الأوقاف وسائر الأمور الولايتيّة ) أنّه ما ذا علي